صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

335

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

الإشراق الحادي عشر في أن أي الأجسام يحشر في الآخرة مع الأرواح وأيها لا يحشر اعلم أن الأرواح ما دامت أرواحا لا يخلو من تدبير أجسام لها والأجسام قسمان قسم يتصرف فيه النفوس تصرفا أوليا ذاتيا من غير واسطة . وقسم يتصرف فيه تصرفا ثانويا بالعرض بواسطة جسم آخر قبله والقسم الأول ليس محسوسا بهذه الحواس الظاهرة لأنه غائب عنها لأنها إنما يحس بالأجسام التي هي من جنس ما يحملها من هذه الأجرام التي كالقشور ويؤثر فيها سواء كانت بسيطة كالماء والهواء أو مركبة كالمواليد وسواء كانت لطيفة كالأرواح البخارية أو كثيفة كهذه الأبدان اللحمية الحيوانية والأجساد النباتية فإن جميعها ليس ما يستعملها النفوس ويتصرف فيها إلا بالواسطة . وأما القسم الأول المتصرف فيه للنفوس « 1 » فهو من الأجسام النورية الأخروية الحية بحياة ذاتية غير قابلة للموت وهي أعلى رتبة من هذه الأجسام المشفة التي يوجد هاهنا ومن التي يسمى بالروح الحيواني فإنه من الدنيا وإن كان شريفا لطيفا بالإضافة إلى غيره ولهذا يستحيل ويضمحل سريعا ولا يمكن حشره إلى الآخرة والذي كلامنا فيه من أجسام الآخرة وهي يحشر مع النفوس ويتحد معها ويبقى ببقائها . وأما البرازخ العلوية فهي عين الصور خاصة فحكم الأرواح المدبرة لها فيها يشبه أن يكون كحكمها في الأجسام الخيالية وتصرفها فيها كتصرف نفوسنا

--> ( 1 ) المتصرف فيه النفوس آ ق د ط ل م آ س